سعيد حوي
1781
الأساس في التفسير
مرفوعات وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ . أي : متروكات على وجه الأرض لم تعرش ، يقال عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا تعطف عليه القضبان ويمكن أن يسمى كل ما استنبته الناس من أشجار وأصلحوه وخدموه معروشا ، وكل ما خرج في البر والجبال مما لم يخدم غير معروش وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ في اللون والطعم ، والحجم والرائحة والأكل والثمر ، والضمير للنخل ، والزرع داخل في حكمه ، أو لكل منهما ، فإنّ النّخل يبلغ أنواع تمره المئات ، ولكل منها حجم ولون وطعم . والزّرع منه القمح والفول والحمّص والعدس والبطاطا وغير ذلك ، ومع أن الكثير منها يجمعها أنّها من النّشويات فإن لكلّ لونا وطعما ومنفعة ونكهة وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في اللون وفي الطعم كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ . أي : من ثمر كل واحد مما مر ، والأمر للإباحة ، وذكر أول الإثمار لا يعني أنه لا يباح إلا إذا أدرك ، بل إباحة الاستفادة موجودة قبل وبعد ، ولكن عمليا تبدأ الاستفادة منه في الطعام وقت الإثمار وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ . أي : زكاته أو صدقته وسيأتي في الفوائد ما له علاقة بها وَلا تُسْرِفُوا . أي : بإعطاء الكل وتضييع العيال إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لأنهم يضيّعون الحقوق ويتجاوزون الحدود وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً . أي : وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال ، وما يفترش للتريّح ، أو الحمولة الكبار التي تصلح للحمل ، والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها ، أو الحمولة ما تركبون ، والفرش ما تأكلون وتحلبون ، فالشاة لا تحمل ولكن تأكلون لحمها وتشربون لبنها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . أي : كلوا ما أحل اللّه لكم منها ولا تحرّموها كما فعل الجاهليون من عرب وغيرهم وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . أي : طرقه في التحريم والتحليل إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . أي : واضح العداوة فاتهموه على دينكم ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . أي أنشأ لكم حمولة وفرشا ثمانية أزواج . أي أنشأ لكم ثمانية أزواج مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . أي : زوجين اثنين ، والواحد إذا كان وحده فهو فرد ، وإذا كان معه غيره من جنسه سمّي كل واحد منهما زوجا وهما زوجان ، والضأن جمع ضائن ، والمعز جمع ماعز قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ المراد بالاستفهام هنا الإنكار ، والمراد بالذكرين الذكر من الضأن ، والذكر من المعز ، وبالأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من المعز . والنص إنكار أن يحرم اللّه من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها أو مما تحمل الإناث